لماذا تصبح المدرسة مصدرًا للقلق للأطفال المصابين بالتوحد؟
يغيب الأطفال المصابون بالتوحد بشكل متزايد عن المدرسة، ليس باختيارهم، بل لأن هذه البيئة يمكن أن تولد لديهم قلقًا عميقًا. في إنجلترا، يفوت طفل توحدي من بين ثمانية عشر نصف الدروس، وهو رقم تضاعف تقريبًا منذ عام 2017. هذه الحالة ملحوظة أيضًا في دول أخرى مثل أستراليا أو الولايات المتحدة، حيث يكون الطلاب ذوو الاحتياجات الخاصة أكثر عرضة للتغيب المزمن. المدرسة، التي تُنظر إليها غالبًا على أنها مكان للتعلم والتفاعل الاجتماعي، تتحول بالنسبة لهم إلى مصدر للتوتر والعزلة وأحيانًا حتى الأفكار الانتحارية.
هذا القلق لا ينبع من سمة متأصلة في التوحد، بل من التوقعات والمعايير المدرسية المصممة للأطفال العصبيين典型. القواعد الضمنية، والتفاعلات الاجتماعية المعقدة، أو البيئات الحسية المفرطة تخلق عقبات يصعب التغلب عليها. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي ضجيج الممرات، أو التغييرات غير المتوقعة في الجدول الزمني، أو ضغط التقييمات إلى إثارة ضيق شديد. التوقعات الأكاديمية والاجتماعية، مثل المشاركة في الأعمال الجماعية أو احترام المواعيد النهائية الضيقة، تضيف طبقة إضافية من التوتر. غالبًا ما يضطر الأطفال المصابون بالتوحد إلى إخفاء صعوباتهم للتكيف، مما يفاقم قلقهم ويستنزف مواردهم العاطفية.
تلعب العلاقات مع الطلاب الآخرين أيضًا دورًا رئيسيًا. خوفهم من الحكم عليهم، أو السخرية، أو الاستبعاد الاجتماعي هي واقع شائع، خاصة عندما لا يتم فهم اختلافاتهم بشكل صحيح. بعض الأطفال يتجنبون حتى المساحات المخصصة لدعمهم خوفًا من وصمهم. المعلمون، رغم نواياهم الحسنة في الغالب، قد ينقصهم أحيانًا التدريب اللازم للتعرف على احتياجاتهم الخاصة والاستجابة لها. النتيجة: يتم تفسير علامات ضيقهم أحيانًا على أنها استفزاز أو رفض، بدلاً من كونها نداء للاستغاثة.
تركز الحلول الحالية غالبًا على التدخلات الفردية، مثل العلاجات أو العقوبات بسبب التغيب، دون التشكيك في تنظيم المدرسة نفسها. ومع ذلك، فإن الإطار المدرسي هو الذي يجب أن يتطور. يمكن للتعديلات البسيطة، مثل توفير مساحات هادئة، أو جداول زمنية يمكن التنبؤ بها، أو زيادة الوعي بين الأقران، أن تخفف من هذا القلق. إشراك الأطفال المصابين بالتوحد وعائلاتهم في التفكير حول هذه التكييفات أمر ضروري لإنشاء بيئة يمكن لكل شخص فيها التعلم دون معاناة.
القلق المدرسي لدى الأطفال المصابين بالتوحد ليس قدرًا محتوماً. إنه يعكس قبل كل شيء نظامًا يكافح للتكيف مع تنوع أنماط التفكير والعمل. الاعتراف بهذه الواقع هو الخطوة الأولى نحو مدارس أكثر شمولاً، حيث يشعر كل تلميذ بالأمان والاحترام لاختلافه.
Bibliographie
Source du rapport
DOI : https://doi.org/10.1007/s12310-026-09852-8
Titre : School Anxiety Experienced by Autistic Children: A Systematic Review of Contributing Factors
Revue : School Mental Health
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : Emmie Fisher; Priyanka Rob; Keren MacLennan; Sinéad Mullally; Jacqui Rodgers; Effy Tzemou